السيد محمد تقي المدرسي
416
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
النصير . 2 - وهنا نتساءل ما هو ذا الاعتصام بالله ؟ والجواب يبدو واضحا من خلال هذه الآية ، والآية التي نتلوها عليكم من سورة آل عمران ، حيث يقول ربنا الجبار : ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) « 1 » . ثم يقول ربنا سبحانه : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) « 2 » . ماذا نستوحي من هذه الآيات الثلاث ؟ أولا : ان الاعتصام بالله يعني اتخاذه مولى ونصيرا ويتجلى ذلك أكثر فأكثر عند الشدائد ( عند التفرق الداخلي أو الهجمة الخارجية ) . ثانيا : الاعتصام بالله يكون بالرجوع إلى كتاب الله ورسول الله ، فما هو بيننا انما هو الكتاب والرسول ( معلم الكتاب ومطبقه ) ، ومن المعروف ان منصب الرسول ينتقل إلى خلفاءه . ثالثا : ان الاعتصام بهما ( الكتاب والرسول ) هو الحبل الذي لو تمسكنا به وقانا الله من الاختلاف . 2 - عقبى الاعتصام : 1 - والاعتصام بالله ( بالعقيدة والسلوك ) يوفر شرط الرحمة الإلهية ، التي من أبرز مظاهرها الوحدة ، حيث قال الله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) « 3 » .
--> ( 1 ) - آل عمران / 101 . ( 2 ) - آل عمران / 103 . ( 3 ) - آل عمران / 103 .